الثلاثاء، 3 يوليو 2012

المداخل لإصلاح المنظومة التربوية

إشكالية المداخل لإصلاح المنظومات التربوية
أ.د.محمد بن فاطمة
خبير دولي في تقويم النظم التربوية
الهاتف: 98335920 (00216)
البريد الالكتروني:mohamed.benfatma@yahoo.fr
ملخّص مختصر للسيرة الذاتية
1- الاسم واللقب:محمد بن فاطمة
2- الشهادات العلمية
- الأستاذية في علم النفس (جامعة تونس،1968)
- دكتوراه في علوم التربية (جامعة باريس لاصربون،1972)
- دكتوراه الدولة في علوم التربية (جامعة"كان" بفرنسا، 1980)
3- الدرجة في الوظيفة: أستاذ تعليم عالي في علم النفس وعلوم التربية، خبير دولي(senior)
في تقييم المنظومات التربوية.
4- الخطط والأنشطة على المستوى الدولي:
• عضو منتخب في المجلس العلمي للمنظمة العالمية لعلوم التربية.
• عضو مجلس الإدارة للمنظمة العربية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم.
• خبير في مشاريع البنك الدولي في بناء المناهج التعليمية والتدريبية وتقويمها.
• خبير في مشاريع البنك الإفريقي في مجال التربية.
• خبير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
• خبير المنظمة الإسلامية للتربية والعلم والثقافة.
• خبير في برامج الأمم المتحدة الإنمائية لتقويم النظام التربوي بالبحرين(2004 / 2005).
• خبير منسق دولي لفائدة المعهد الدولي للتخطيط التربوي / اليونسكو (2005)
5- نفّذ مشاريع في عدد من البلدان منها: تونس، المغرب، البحرين، جيبوتي، موريتانيا، وعمان.
أعدّ العديد من الدراسات والبحوث. ونشر عددا غير قليل من الكتب باللغات الثلاث (العربية والفرنسية والإنجليزية)
وكتب تقارير عديدة لجهات مختلفة.
ملخّص للمداخلة
تقوم هذه المداخلة على اعتبار أنّ مشروع الإصلاح للمنظـومة التربوية سـواء أكان شاملا
أم جزئيا، يتألف من حيث هندسته، من عمليتين اثنتين مندمجتين. تتمثل الأولى في تحديد محتويات
الإصلاح ومضاميـنـه، والعناصر المراد إدخالها في مكوّنات المنظومة: فقد تكون في شكـل معارف
جديدة تضمّن في المناهج الدراسية، أو قيم ومهارات أصبحت متأكدة، أو العمل في تكوين المدرّسين
بمقتضى تنظيم متطوّر، أو إرسـاء نظام جديد فـي إدارة المؤسّـسات المدرسـيّـة، إلـى غير ذلك. أمّا
العملية الثانية التي تأتي في الحقيقة قبل الأولى، فتُعنى باختيار المنوال (أو المدخل)الذي يُعتمد لبناء
الإصلاح؛ فهو عبارة عن وعاء تصبّ فيه المحتويات والمضامين ويُتعامل معها من خلاله.
إنّ اختيار المدخل هو الأصعب منهجيا؛ ذلك لتعدّد المداخل واختلاف مرتكزاتها، ومقوّماتها،
وإمكاناتها، وحدودها. ومن هذه المداخل نذكر:
• المدخل القطاعي.
• المدخل القائم على الحوكمة.
• مدخل الجودة.
• المدخل التنفيذي/الاستراتيجي.
• المدخل القائم على معايير البنك الدولي.
ونشير إلى أنّ كلّ منوال (أو مدخل) له أدوات خاصة به وهي التالية:
• المجالات (Domaines)
• المعايير (Standards)
• المؤشرات (Indicators)
• الممارسات (Practices)
• مقاييس التقدير(Rubrics)
بعض الاستنتاجات التي توصّلت لها الورقة:
• التأكيد على ضرورة التأنّي في اختيار مدخل لإصلاح المنظومات التربوية قبل الشروع في معالجة محتوياته ومضامينه، والتأكيد على أهمية تجنّب السقوط في العجلة المؤدّية إلى المدخل القطاعي الذي لا يضمن فعالية الإصلاح وفاعليته.
• إنّ اختيار المدخل لبناء إصلاح للمنظومة التربوية عملية تتطلب تبصّرا وتعمّقا في إمكانات المداخل وحدودها؛ ذلك أن المدخل الذي يتمّ عليه الاختيار يحدّد بنسبة عالية توجّهات الإصلاح وطريقة التعامل معه، ومواطن التركيز فيه في عملية التطوير.
• توافر إمكانية اختيار أكثر من مدخل لتوليف مدخل جديد. لكن يتعيّن ألاّ نمزج بين مدخلين متناقضين من حيث أسسهما وتوجّهاتهما لتجنّب الوقوع في فقدان الاتّساق في عملية التعامل مع مضامين الإصلاح التربوي.
• اختيار المدخل الأنسب أو المزج بين أكثر من مدخل عملية تقنية تتنزّل في إطار ما يسمّى بهندسة الإصلاح للمنظومات التربوية؛ لذا يفضل الاستعانة بمهندسين في مجال التربية والبيداغوجيا.
النص الكامل للمداخلة
مقـدّمـة
تقوم هذه الورقة على اعتبار مفاده أنّ مشروع الإصلاح من حيث هندسته، يتألف من ثلاثة مكوّنات أو أقطاب أساسية وهي:
• توجّهات الإصلاح ومضامينه ومحتوياته.
• المنوال (أو المدخل) الذي يعتمد للتعامل مع المحتويات والمضامين.
• العلاقة التفاعلية بين العمليتين السابقتين.
ويمثل الشكل الأقطاب الثلاثة:
إصلاح المنظومة التربوية
محتويات منوال
الإصلاح الإصلاح
العلاقة التفاعلية بين المحتويات والمنوال
ونشير إلى أنّ محتويات الإصلاح ومضامينه تستقرأ من مصادر عديدة منها دستور البلاد، وما يحتويه من توجّهات عامة وخيارات ذات الصًلة بالتربية والتعليم، ومن آراء الأطراف المتدخّلة في الشأن التربوي كلّ من موقعه، ومن نتائج الدراسات التقويمية لمكوّنات المنظومة التربوية كتقارير الخبراء والتقييمات الداخلية، وغيرها من الموارد. ونشير إلى أنّنا لا نتطرّق بالتفصيل في ورقة الحال إلى محتويات الإصلاح للمنظومة التربوية ومضامينه، ذلك أن موضوع الورقة يركز على المداخل والمقاربات لبناء الإصلاح وليس على المضامين والمحتويات.
أمّا ما يتعلّق بالمداخل (أو المقاربات)، فإنه يمكن إجمالها في خمسة أساسية، وهي:
• المدخل القطاعي.
• المدخل القائم على الحوكمة.
• مدخل الجودة.
• المدخل التنفيذي/الاستراتيجي.
• المدخل القائم على معايير البنك الدولي.
ونضيف أن هذه المداخل هي التي تحدّد طريقة التعامل مع مضامين الإصلاح ومحتوياته؛ كما إنها تتحكم وفقا لمعاييرها الخاصة بها، في الأبعاد التي ينبغي أن يُركّز عليها الإصلاح بالنسبة إلى كلّ مكوّن من مكوّنات المنظومة التربوية. ومن هذا المنطلق، إن تعرّفها والاطّلاع على مميّزاتها ورصد إمكاناتها، وأيضا حدودها ؛ هما من الأمور الأساسية في كل مشروع إصلاحي للمنظومات التربوية. كذلك ننبّه إلى أنّه من العمليات الأولى المتأكدة عند الإقدام على إصلاح تربوي، اختيار المنوال الأكثر تناسبا مع التوجّهات الكبرى للإصلاح، ومع قدرة المنظومة التربوية على استيعاب التغيير الناجم عن الإصلاح، وعلى ترجمة التوجّهات التطويرية على أرض الواقع حتّى لا تجد الأطراف المتدخّلة في الشأن التربوي نفسها مثلا أمام خطابين اثنين غير متّسقين؛ وهما الخطاب المصرّح به من جهة، ومن جهة أخرى ، الخطاب المطبّق فعليا على الأرض في صورة أفعال وإنجازات. إن كان هذا، فما هي هذه المداخل وما هي توجّهاتها ومميزاتها، وما هي المعايير التي تقوم عليها؟
1- المدخل القطاعي.
يعتبر المدخل القطاعي من المداخل الأيسر استخداما، والأبسط إستراتيجية للقيام بإصلاح المنظومة التربوية.فهو يقوم على اختيار المكوّنات التي يعتبرها القائمون على النظام التربوي أساسية؛ والتي منها المناهج، والكتب الدراسية في مختلف المراحل التعليمية، والامتحانات، وتكوين المدرّسين، وأطر الإشراف التربوي (المتفقدون والمساعدون البيداغوجيون...) والتكوين المستمر (التدريب في أثناء الخدمة)، والإدارة المدرسية، والمؤسّسات التعليمية، إلى غير ذلك. وتتكوّن للغرض فرق أو لجان قطاعية حسب المكوّنات التي هي موضوع الإصلاح؛ تتألّف عادة من عدد من المتفقدين والمدرسين والإداريين والباحثين، ومن غيرهم ممّن يهتمّون بالتربية والتعليم. و تعمل كل لجنة على تعديل مضامين القطاع الموكول لها وفق توجّهات عادة ما تقدّم إليها، أو هي تستنبطها من التجارب الميدانية ومن المستجدّات في المجال.
وتتمثّل عملية الإصلاح في القيام بإجراءات منها:إضافة محتويات تعليمية، حذف محتويات أخرى، التوسّع في بعضها، تحويل بعض المحتويات إلى صفّ لاحق أو صفّ سابق، تعديل في الضوارب المسندة إلى بعض المواد الدراسية وفي التوقيت المخصّص لكلّ مادة، إدخال طرائق جديدة في عملية التعليم والتعلّم وفي استخدام الوسائل والتقنيات التعليميّة/التعلّمية، إدخال تعديل على هيكلة التكوين للمدرّسين وعلى الإدارة المدرسية وعلى الزمن المدرسي؛ إلى غير ذلك من الإجراءات.
إنّ هذا المدخل الأكثر اعتمادا في المنطقة العربية والأيسر عمليا يتعرّض لعدّة مآخذ منها التالية:
○ يقوم المدخل على الخبرية والتجربة الميدانية أكثر من قيامه على معايير علميّة محدّدة مسبقا ومتعارف عليها عالميا؛ وهو ما يجعلها عرضة لنقص في الوجاهة، وضعف في الفعّالية، والفاعلية.
○ لا يضمن المدخل دائما يسر التنفيذ الميداني. فقد يجد المدرّسون أو بعضهم صعوبة في استخدام إجراء أو برنامج جديد يتطلّب تدريبا وتجهيزات ليست دائما متوافرة.
○ لا يخضع القطاع المعدّل في أغلب الأحيان، إلى متابعة وتقييم في مختلف مراحل الإصلاح (تقييم قبلي لمشروع الإصلاح، وتقييم أثناء تمثّل الإصلاح وتجريبه، وتقييم بعد وضع مشروع الإصلاح، وتقييم لأثر الإصلاح).
2- مدخل الحوكمة.
يقوم مدخل الحوكمة على مسلّمة مفادها أنّ التنظيم الهيكلي هو أساس كل تطوير وكل إصلاح، وأنّ الثقافة السائدة في الهيكل الإداري أو في المؤسّسة التعليمية هي الضامنة لإرساء مناخ يدفع في اتجاه إصلاح المنظومة التربوية.
ومن هذا المنطلق، إن الحديث عن الحوكمة في إطار إصلاح المنظومة التربوية، يحيلنا أساسا إلى البحث في تطوير التنظيم الهيكلي للمؤسسة التعليمية أو للهيكل الإداري على الصعيد المركزي والصعيد الجهوي أو المحلّي؛ وأيضا إلى البحث في تطوير طرق التسيير لمختلف الهياكل في اتّجاه الاستجابة إلى غايات الإصلاح وأهدافه(http://morjana.ahlamontada.com/t1864-topic)
ونضيف أنّ إصلاح هياكل المنظومة التربوية القائم على الحوكمة، يحتكم إلى مجموعة من المعايير؛ هي التالية:
• المشاركة: للرجال والنساء على حدّ سواء، والمشاركة للمجتمع المدني القريب من الهيكل الإداري أو المؤسسة التعليمية، ولأولياء الأمور والتلاميذ والطلبة. و تكون المشاركة مباشرة أو عن طريق ممثلين معروفين.
• التوافق: ومفاده أن يؤخذ بعين الاعتبار اختلاف الاهتمامات والآراء ووجهات النظر بين أفراد المجتمع من أجل الوصول إلى اتفاق على ما هو الأنسب للمجتمع ككلّ، أو للفئة أو للمجموعة المحلية.
• الاستقلالية في اتخاذ القرار: وتتمثل في أن تتخذ المؤسسة القرارات الراجعة لها بالنظر وذلك بالاستئناس بالقوانين والتراتيب المنظمة لوظائفها في مجال تخصّصها؛ دونما ترخيص مسبق من الجهة العليا.
• المساءلة على مستوى المدخلات والعمليات والمخرجات: ومفادها أن يخضع كلّ هياكل المنظومة التربوية، والمؤسسات التعليمية العامة والخاصة، والعاملون فيها ومختلف المتدخّلين الخارجين إلى المساءلة أمام العامة وأمام من سيتأثرون بالقرارات المتّخذة.
• الشفافية: ولها وجهان: يتمثل الوجه الأوّل في اتخاذ القرارات بوضوح، والعمل على تنفيذها وفق القوانين والتراتيب الجاري بها العمل. أمّا الوجه الثاني فيتصل بتوافر المعلومات ويُسر الوصول إليها من قبل من هو في حاجة إليها؛ وخصوصا من قبل من سيتأثر بتطبيق القرارات المتّخذة.
• الفعّالية: وتتعلق بمدى تحقيق الأهداف المنشودة، وبمدى توافق النتائج مع احتياجات المجتمع.
• الفاعلية: وتعني العلاقة بين نتائج العمل المنجز والتكلفة المالية، أو أيضا الكلفة في مجال استخدام الموارد المادية والبشرية.
• حكم القانون وسيادته: ويتمّ ذلك باعتماد أشكال عمل شرعية تقوم على عدم التحيّز بما يحفظ حقوق الأفراد جميعا.
• المساواة والشمول: وتتجسّم في أن تشعر فئات المجتمع بأنّها معنية بما يجري في المؤسّسة التربوية، وأنها غير مستبعدة من اتخاذ القرار.
ونلاحظ أنّ العمل بمقتضى الحوكمة يؤثّر حتما في جميع مكوّنات المنظومة التربوية؛ ومن أوجه هذا التأثير: التنمية المهنية للإطارات (الأطر) التعليمية والإدارية، ودعم عملية التعليم والتعلم في ضوء ما يسمّى بـ"القيادة الرشيدة أو الحوكمة الرشيدة". ومن التأثير أيضا، ما توفره المؤسّسة المدرسية من إمكانات تساعد في التجديد، وتشجّع على المبادرة الإبداعية والاستخدام الأمثل للتكنولوجيات الحديثة، ممّا ينعكس إيجابا على مخرجات التربية والتعليم خصوصا في ظلّ نظام ديمقراطي في التعامل يقوم على المشاركة، والتوافق المتبصّر، ودعم المؤسسة المدرسية من قبل المجتمع المحلّي المشارك أصلا في اتخاذ القرار من موقعهن وفي تسيير المؤسّسة المدرسية.
للحوكمة كذلك معايير يؤخذ بها لتقييم مستوى تطبيقها والعمل بمقتضاها؛ علما أن هذه المعايير المعتمدة تختلف من منظمة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال: اعتمدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)، وبنك التسويات المالية(BIS)،ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، شبكات من المعايير مختلفة عن بعضها بعضا. فقد جاءت معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي وضعتها عام 1999 وعدّلتها عام 2004؛ على النحو التالي:
• وجود إطار فعّال لحوكمة الشركات: ويتمثل هذا الإطار في تعزيز شفافية الأسواق وكفاءتها،
وفي العمل بمقتضى القوانين ذات العلاقة، وتقسيم المسؤوليات بين السلطات الإشرافية والتنظيمية والتنفيذية بكلّ وضوح.
• حفظ حقوق كل المتدخّلين: وتشمل هذه الحقوق نقل ملكية الأسهم، واختيار مجلس الإدارة، والحصول على عائد في الأرباح، ومشاركة المساهمين في اجتماعات الجمعية العامة...
• المعاملة المتساوية بين كل أصحاب الأسهم: في مجال الدفاع عن حقوقهم القانونية، والتصويت في الجمعية العامة على القرارات المطروحة، وحمايتهم من كلّ استحواذ...
• دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطة الإدارة: ويشمل احترام حقوقهم القانونية، والتعويض عن انتهاك تلك الحقوق ، وحصولهم على المعلومات والبيانات المطلوبة...
• الشفافية: وتتمثل في الإفصاح على المعلومات الهامة، وتحديد دور مراقب الحسابات...
• مسؤوليات مجلس الإدارة: وتشمل تركيبة مجلس الإدارة، وكيفية اختيار أعضائه، وتحديد مهامه، وكيفية إشرافه على الإدارة التنفيذية.
إن معايير الحوكمة في المجال التربوي، وبالخصوص في إطار مشروع إصلاح المنظومة التربوية، تستأنس عموما بالمعايير المعتمدة في المجالين الاقتصادي والمالي مع اعتبار لخصوصية المجال التربوي. وتوجد نماذج مختلفة من المعايير ومنها التالية:
• الاستقلالية والمبادرة في اتخاذ القرار.
• المساءلة على أساس النتائج المسجّلة.
• توافر الجوانب التنظيمية لدى أجهزة القيادة مركزيا وجهوي ومحليا.
• مدّ قنوات التواصل بين مختلف هياكل المنظومة.
• متابعة مراحل الإصلاح للمنظومة التربوية وتقييمها.
• إرساء ثقافة الحوكمة في المؤسسة الإدارية والدراسية تقوم على ثلاثة مفاهيم:
○ إيجاد هدف مشترك بين الأطراف المتدخّلة يرتكز على مجموعة من القيم الثابتة.
○ تحفيز الموظفين بطرائق تبرز قيمتهم الشخصيّة.
○ إيجاد تنظيمات هيكلية وأدوات عمل ملائمة.
إنّ الحوكمة في المجال التربوي مفهوم نسبيا جديد. ويتميّز عن غيره من المداخل بكونه يُعنى بإصلاح الهيكلية الإدارية العامة للمنظومة التربوية. لكنه لا يباشر الإصلاح البيداغوجي بصفة مباشرة؛ وإنما بصفة غير مباشرة. لذا وجبت متابعته عند التطبيق ليشمل كلّ مكوّنات المنظومة التربوية.
3- مدخل الجودة.
1.3 تعريف الجودة:
عرّفها قاموس أكسفورد بالدرجة العالية من النوعية أو من القيمة. و بالنسبة إلى النظام الدولي
القياسي(ISO 9000:2000)، الجودة "مجموعة من الصفات المميّزة للمنتج أو النشاط أو المؤسّسة أو الفرد؛ علما أنّ هذه الصفات ملبّية للحاجات المعلنة والمتوقعة، أو هي قادرة على تلبيتها." ومن التعريفات أيضا أنّ الجودة تتمثّل في:
• مطابقة المنتج لمواصفات محددة مسبقا،
• إرضاء المنتج للعملاء أو الزبائن،
• انخفاض نسبة العيوب والهنات في المنتج،
• انخفاض التلف والفاقد،
• انخفاض شكاوى الزبائن،
• عدم التخلف عن تقديم الخدمات للزبائن،
• انخفاض الحاجة إلى الاختبارات والمراقبة،
• تحسين الأداء،
• النجاح في تنمية المبيعات،
• النجاح في خفض التكاليف.
ونشير إلى أنّ الجودة على مستوى التوظيف الميداني، تشمل عددا من النماذج والتيارات التي
هي في الحقيقة براديقمات يتعيّن تعرّفها لتخيّر أفضلها عند الانخراط في مدخل الجودة. ومن هذه البراديقمات:
• إدارة الجودة الشاملة.
• ضمان الجودة.
• ضبط الجودة.
• مراقبة الجودة؛ إلى غير ذلك.
ونظرا لضيق المقام، نكتفي بتقديم بعض المعلومات عن الجودة الشاملة وعن ضمان الجودة
باعتبارهما نسبيا من التيارات الحديثة.
3-2 الجودة الشاملة (TQM) :
لا يوجد تعريف للجودة الشاملة متّفق عليه من قبل المفكرين والباحثين في المجال. لكن التعريف الأكثر انتشارا الذي اعتمدته منظمة الجودة البريطانية (BQA)، اعتبرت فيهالجودة "فلسفة إدارية للمؤسسة تحقق من خلالها كلّ احتياجات المستهلك وأهداف المشروع". و قد عرّفها الأمريكيون بكونها "فلسفة وخطوطا عريضة ومبادئ ترشد المنظومة لتحقيق تطوّر مستمرّ"؛ وهي كذلك، "أساليب كمّية تحسّن من استخدام الموارد المتاحة والخدمات بحيث يسعى كل العاملين في المؤسسة أو في المنظومة لإشباع حاجات المستهلكين". وقد عرّف كول Cole,1995) الجودة بأنّها نظام إداري يضع رضا العمّال على رأس الأولويات دونما تركيز على الأرباح على المدى القصير، على الأقل. و خلاصة القول. إنّ إدارة الجودة الشاملة نظام يجمع الفلسفات الفكرية المتكاملة، والأدوات الإحصائية، والعمليات الإدارية لتحسين مستوى رضا الزبائن والموظفين على حدّ سواء.
معايير الجودة الشاملة في مشروع إصلاح المنظومة التربوية
نشير إلى أنّ توظيف الجودة الشاملة مدخل لإصلاح المنظومة التربوية يتطلب استخدام عدد من المعايير منها التالية:
المعيار القانوني: ويتطلّب تحريك قوانين المنظومة التربوية نحو الأفقية وليس نحو العمودية، ونحو المرونة وليس نحو الصلابة، نحو الدينامية وليس نحو الجمود،ونحو التشريك في اتخاذ القرار وليس نحو الفردية. فلم يعد مقبولا في نظام الجودة الشاملة، اتخاذ قرارات بصفة فردية، وإلغاء مشاركة القواعد في اختيار الكتاب المدرسي، واختيار نسبة معيّنة من المقرّرات المدرسية وفقا لخصوصية الجهة وخصوصية المحيط الجغرافي والبيئي للمدرسة، وذلك في بعض المواد التعليمية، على الأقل.
معيار البيئة التحتية: ويستوجب تطوير البنية التحتية للتعليم على مستوى الشكل والمضمون. ويتمثل التطوير في أن تصبح للمؤسسات المدرسية فضاءات تستجيب لتنوّع الفعل التعليمي ومتطلّبات إنجازه، ذلك لأنّ شكل قاعة مرتبطة بالإنترنيت يختلف عن شكل قاعة مخبريه، ومحتويات قاعة متعدّدة الاختصاصات تختلف عن محتويات قاعة الأنشطة الثقافية أو قاعة درس في اللغة. ويتطلّب تطبيق هذا المدخل وضع إستراتيجية قصيرة ومتوسّطة المدى لارتباط ذلك بميزانيات و تكلفات مالية ليست دائما متوافرة بالقدر المطلوب
معيار التجهيز:ويتعلّق بتجهيز المؤسسات الإدارية والمدرسية وغيرها من المصالح المركزية والجهوية والمحلية تجهيزا مناسبا على مستوى النوع ومستوى الكمّ حيث حلّ عصر الحاسوب الشخصي والجماعي، وعصر السبورة المتحرّكة’ والكتاب الرقمي، والأقلام المتنوعة بدل الطبشورة، وعصر فضاءات القراءة والبحث، وعصر المعامل التطبيقية والمختبرات العملية... فتجهيزات الإصلاح التربوي تختلف عن عصر الترميم والترقيع...
معيار الفعل البيداغوجي: ويتمثّل في تحديد المعايير والمميّزات العلمية والمهنية والأكاديمية الممتازة لتخطيط الدروس ولأدائها إلى جانب التخطيط العام للنظام التعليمي بما يمكّن من تحقّق خدمة عالية الجودة للمتعلمين.
المعيار الاجتماعي: ويركز على تقديم خدمة عالية الجودة لمكوّنات المجتمع بما فيها سوق العمل؛ إذ من المطلوب إنتاج منتج تعليمي ملائم لما هو مطلوب في سوق العمل أو لما هو في المجتمع.
المعيار الشخصي: ويركز على حاجات المتعلم نفسه لتنمية شخصيته بما يمكّن من تحقيق متطلّباته الحالية والمستقبلية عبر تقديم تعليم جاد ونافع، ويحقّق طموحاته العلمية والمهارية والأخلاقية...
معيار الموارد البشرية: ويتعلّق بتأهيل الموارد البشرية في النظام التعليمي، وتمهينها،وتجويد أدائها، وإقامة جسور لتبادل الخبرات والتجارب والمعلومات، وتفعيل الفرد بما يحقّق ذاته في إطار العمل الجماعي. و يتطلب تحقيق هذا الهدف تحسين موارد الفرد العلمية والمهنية والمالية، وتوفير الشروط والظروف التي تسمح له بتأديتها على أحسن وجه وبدرجة عالية من الإتقان.
معيار المناهج التعليمية: ويقضي ببناء المناهج التعليمية وتحديد المعارف والمهارات والقيم مع الأخذ في الاعتبار حاجات المتعلم وحاجات البيئة المحيطة وحاجات سوق العمل؛ وفق نسق بيداغوجي يقوم على التكامل بين النظري والعملي، وعلى اختيار الطرائق التي تتمحور حول المتعلّم.
معيار التقويم ومنح الشهادات: يمنح المتعلمون الشهادات التي يستحقونها استنادا إلى معايير ومؤشرات موضوعية وشفافة حفاظا على مصداقية المؤسّسة التعليمية.
معيار تكافؤ الفرص: ويضمن الفرص لجميع المتعلّمين والمتعلّمات للحصول على الخدمات التي تؤمّنها المؤسسة التعليمية بما يعزّز لديهم الرضا وحسّ الانتماء إلى المؤسسة.
معيار الصحة والسلامة: ويقضي بتوافر بيئة صحيّة وآمنة لجميع المتعلمين وللإداريين والمدرّسين وأيضا للزائرين.
3-3 مفهوم ضمان الجودة لإصلاح المنظومة التربوية:
و يقصد بضمان الجودة في التعليم، التأكد من أنّ المعايير الخاصة برسالة المؤسسة قد تمّ فعلا تحقيقها على الوجه الأفضل، وبشكل يتوافق مع المعايير المناظرة لها على المستوى الوطني (القطري) أو الإقليمي أو العالمي. كذلك يشمل ضمان الجودة التأكد من أنّ فرص التعلّم والمشاركة المجتمعية وتنمية البيئة، ملائمة أو هي تتجاوز توقعات المستفيدين من الخدمات التي تؤمّنها المؤسسة التعليمية.
عموما إنّ اعتبار الجودة الشاملة مدخلا لإصلاح المنظومة التربوية، يتطلّب استخدام نظام للتقييم. ويمكن في هذا الصدد اعتماد نظام ضمان الجودة لتحقيق هذا الغرض.
4- المدخل التنفيذي/الاستراتيجي.
يستمدّ المدخل التنفيذي والمدخل الاستراتيجي أساسهما من نموذجين لتسيير المنظومة التربوية: وهما الإدارة التنفيذية والإدارة الإستراتيجية.
تتميز الإدارة التنفيذية للمنظومة التربوية بتركيز مهامها على توفير الخدمات التربوية من مناهج وكتب مدرسية وكل أسباب العملية التعليمية/التعلمية، وسن القوانين والتشريعات وإصدار التراتيب، وتصريف الأمور اليومية، ومعالجة الأوضاع الميدانية، والاستجابة لبعض الأحداث الطارئة، وانتهاج سياسة ردّ الفعل. و من سماتها أيضا، أنّها إدارة لا تنزع كثيرا إلى التطوّر وإلى التحوّل إلا بالقدر الذي تمليه عليها الظروف المحيطة بها.
أمّا الإدارة الإستراتيجية، فتتميّز مهامها بوضع الخطط الشاملة، وتحديد الأهداف العامة، وبناء الإستراتيجيات العملية ومتابعة تنفيذها. ويمثل الشكل التالي أهم التوجّهات التي تقوم عليها الإدارة الإستراتيجية:
توجّهات الإدارة الإستراتيجية
وضع خطط عامة إحداث مؤسسة لتقييم
للتربية والتعليم النظام التربوي مستقلة
تماماعن وزارة التربية
إرساء العمل
التعاوني إرساء خطة
للتنمية البشرية
تطوير الشراكة إرساء الجودة
تعزيز اللاّمركزية الشاملة
التوجّه الأول: وضع خطط عامة ومتكاملة للتربية والتعليم على مستوى الوزارة.
يؤكد هذا التوجه على أهمية التخطيط في الإدارة الإستراتيجية. ونشير إلى أن الخطط الموضوعة تشمل كل البرامج والمشاريع التطويرية بعد بيان وجاهة اختيار هذه المشاريع والبرامج.
التوجّه الثاني: إرساء العمل التعاوني بين الإدارات؛ وبينها وبين المؤسسات المدرسية.
التوجّه الثالث: تطوير قاعدة للشراكة مع المنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وتعزيزها.
تعتبر الشراكة من مقوّمات الإدارة الإستراتيجية. وقد بيّنت تجارب عديدة في العالم أنّ الإدارة الإستراتيجية تشاركيه بالأساس لكي تضمن حظّها من النجاح. والشراكة معناها عدم الاقتصار على العاملين بالوزارة، وإنّما يتعدّى ذلك إلى العاملين في المؤسسات التعليمية. كما تشمل الشراكة أولياء
الأمور والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
التوجه الرابع: تعزيز اللامركزية في إدارة النظام التعليمي لفائدة المؤسسات المدرسية.
تعتبر اللامركزية من متطلّبات الإدارة الإستراتيجية. وتتمثل في إعطاء صلاحيات أكثر إلى المدارس في مجالات إدارية ومالية وفنية. ومن هذه الصلاحيات:
v اتخاذ القرار فيما يخصّ موازنات المدرسة المالية،
v اتخاذ القرار فيما يتعلق بتحديد الحوافز والعلاوات للموظفين بالمدرسة،
v ترشيح المعلمين والإداريين العاملين بها للمشاركة في الدورات التدريبية،
v متابعة تطوّر أداء المشاركين في الدورات التّدريبية على مستوى عملهم التعليمي وفيما له علاقة بمحتويات التدريب،
v القيام بتقويم أداء المعلّم والموظّف الإداري في إدارة المدرسة.
عموما، يصبح للمدرسة أربعة أدوار:
° التخطيط: ويتمثل في إعداد خطّة سنوية، وفي متابعة تنفيذها يوميا وإعداد تقارير شهرية عن تقدّم العمل فيها؛ بالإضافة إلى إعداد خطة إستراتيجية عادة ما تمتدّ إلى خمس سنوات.
° التربية والتعليم: وهما أكثر الأدوار تشعّبا لتعدّد العناصر المتداخلة فيهما: المعلّمون، المتعلّمون، المناهج، الكتب المدرسية، الوسائل التعليمية. لكنه يبقى أكثر الأدوار أهمية، لأنه مرتبط مباشرة بعمليتي التعليم والتعلّم.
° دور إداري: يتمثّل أهمّ ما في الدور الإداري الذي تضطلع به المدرسة، إدارة الشؤون المالية وشؤون الموظفين والخدمات والمشتريات والتجهيزات.
° دور مجتمعي متمثّل في المشاركة المجتمعية: وهو الدور الذي بدأ يتجلى بوضوح في الآونة الأخيرة، علما أنّ الشركاء ممثلي المجتمع عديدون: أولياء الأمور، مؤسّسات حكومية محلية، مؤسسات تجارية، جمعيات المجتمع المدني، سوق العمل...
التوجه الخامس: تكريس إدارة الجودة الشاملة بالنظام التعليمي.
التوجه السادس: إعداد خطة متكاملة للتنمية البشرية في الوزارة.
ونستنتج ممّا سبق أنّ الإصلاح للمنظومة التربوية وفق المدخل التنفيذي/الاستراتيجي يمكن أن يتمّ في اتجاه تحويل المنظومة التربوية من البراديقم التنفيذي إلى البراديقم الاستراتيجي. على أنّ هذا التحويل يخضع لبعض المتطلبات التي منها:
ألاّ يتمّ التحويل بشكل كلي ودفعة واحدة، وإنّما بشيء من التأنّي: أي على مراحل،ارتكاز التحويل على البعاد الموجبة المتوافرة في النظام السابق،اعتماد المتابعة والتعديل في المسار كلما دعت الحاجة لذلك.
5- المدخل القائم على معايير البنك الدولي.
نشر البنك الدولي سنة 2007 تقريرا بعنوان "الطريق غير المسلوك" وضمّنه نتائج دراسة حول الإصلاحات التي أجريت في 14 دولة عربية. وقارن بين هذه الإصلاحات باعتماد معايير ثلاثة؛ هي: الهندسة والمساءلة العامة، والتحفيز. واعتبر هذه المعايير مقياسا لنجاح الإصلاحات. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار هذه المعايير مدخلا لإجراء الإصلاح للمنظومة التربوية. لكن ما مضمون هذه المعايير الثلاثة؟
أ‌- معيار الهندسة:
يشمل هذا المعيار عدّة مكوّنات منها بناء المدارس وتجهيزها، وإنتاج المواد التعليمية، وبناء المناهج التعليمية، وتدريب المدرّسين، وتشجيع الطلب على التعليم الرسمي. ويمكن إضافة مؤشّرات أخرى منها: إنتاج مهارات مؤهّلة للتعامل مع المنافسة العالمية، تلبية الطلب على التعليم ما بعد التعليم الأساسي، دعم الشراكة مع الأطراف والمؤسسات المتدخلة في قطاع التعليم (تقرير البنك الدولي 2007).
ب‌- المساءلة عن الأداء:
توجد على مستوى الأداء للنظام التربوي، قنوات متنوّعة للمساءلة العامة؛ ومنها أن يشارك في المساءلة المعنيون بالتعليم بالدرجة الأولى وهم المتعلّمون، وأولياء الأمور، وأرباب العمل، وكل المهتمين بشؤون التربية والتعليم؛ علما أنّ المساءلة تستوجب العمل على توفير نظام من المعلومات والبيانات يكون دقيقا ومفصّلا ومتّسما بالصّدقية، وخاضعا للمراجعة الدوريّة من أجل أن تتمّ المساءلة على أسس متينة.
ج- إيلاء الحوافز مكانة هامة في مشروع الإصلاح وربطها بالنواتج:
ومن هذه الحوافز: زيادة التشجيع على التعليم الخاص؛ لاسيما في المجالات التي يلبّى فيها الطلب المتنوّع على الخدمات التعليمية، ودعم التوجّه نحو منح المؤسّسات التعليمية قدرا أكبر من الاستقلالية والاعتماد الذاتي على إدارتها وتطويرها، وتمكينها من المشاركة في اتخاذ القرار من أجل الزيادة في مرونة التسيير، وربط التمويل العام بالنواتج وبالابتكار، ودعم التوجّه نحو تيسير الحصول على التراخيص والترقيات للمدرّسين وربطها بمواصلة تحسين مهاراتهم التدريسية ومهاراتهم التعليمية.
إنّ العمل بمقتضى هذا المدخل يمكن أن يكون مفيدا في عملية التقويم القبلي لمرحلة تمثّل الإصلاح للمنظومة التربوية؛ أي قبل وضعه موضع التنفيذ. كما يمكن إدماجه في مدخل آخر يكون أكثر شمولية.
الخاتمة
إنّ المتأمّل في المداخل التي تمّ عرضها في هذه الورقة يمكن أن يخرج بعدد من الاستنتاجات؛ منها التالية:
التأكيد على ضرورة التفكير والتأني في اختيار مدخل للإصلاح قبل الشروع في معالجة محتوياته ومضامينه، وعلى أهمية تجنّب السقوط في العجلة المؤدّية إلى المدخل القطاعي الذي لا يضمن فعّالية الإصلاح وفاعليته.
إنّ اختيار المدخل لبناء إصلاح للمنظومة التربوية عملية تتطلب تبصّرا وتعمّقا في إمكانات المداخل وحدودها؛ ذلك أن المدخل الذي يتمّ عليه الاختيار يحدّد بنسبة عالية توجّهات الإصلاح وطريقة التعامل معه، ومواطن التركيز فيه في عملية التطوير.
توافر إمكانية اختيار أكثر من مدخل لتوليف مدخل جديد. لكن يتعيّن ألاّ نمزج بين مدخلين متناقضين من حيث أسسهما وتوجّهاتهما لتجنّب الوقوع في فقدان الاتّساق في عملية التعامل مع مضامين الإصلاح التربوي.
اختيار المدخل الأنسب أو المزج بين أكثر من مدخل عملية تقنية تتنزّل في إطار ما يسمّى بهندسة الإصلاح للمنظومات التربوية؛ لذا يفضّل الاستعانة بمهندسين في مجال التربية والبيداغوجيا.
اختيار المدخل يؤشّر على دخول الإصلاحات للنظم التربوية في المنطقة العربية في عهد جديد نأمل أن يتوسّع وينمو بما يخدم التربية حاليا ومستقبلا.
المراجع
حجازي يسن أدريس(2005). ضرورات الإصلاح المدرسي في الدول العربية. مكتب اليونسكو الإقليمي. بيروت. لبنان.
الديب،بدر (ترجمة،1412هـ). آليات التخطيط الشامل للإصلاح التعليمي. وثيقة تعليمية من الولايات المتحدة. مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض
الطريق غير المسلوك لإصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تقرير التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن البنك الدولي
http://siteresources.worldbank.org/INTMENA/Resources/EDU Summary
ARB.pdf
عبد العظيم، سلامة(2008). الاتّجاهات المعاصرة في نظم التعليم. دار الجامعة الجديدة. القاهرة.
الكيلاني، عبدالله زيد (1997) المساءلة في الأردن: محاولة لتطوير نظام مساءلة في النظام التربوي في الأردن. ورقة مقدمة للمؤتمر التربوي الأول للجمعية التربوية الأردنية بعنوان "المساءلة في التربية"، عمّان- الأردن
Barro, Robert J., and Jong-Wha Lee. (2000). International Data on Educational Attainment : Updates and Implications. NBER Working Paper Series 7911, National Bureau of Economic Research, cambridge ,MA.
Martin,Robin(2000) Accountability In Education :What can be learned from History Paths of learning.http//www.paths of learning.
Org/library/accountability.cfm.
O’Day,Jennifer(2000).Complexity,Accountability,and School Improvement.
Harvard Educational Review.Vol.72,No.3,pp293-329
World Bank.(2004).Unlocking the Employment Potential in the Middle East and North Africa.Washington, D.C. World Bank.
http://www.alghad.com/?news=461241
http://www.dafatir.com/vb/showthread.php?t=377621
http://ar.ayat1.com/index.php?option=com
content&view=category&id=35&layout=blog&ltemid=80


المصدر

بتهمة الإعتداء على مديرة : غدا محاكمة 7 أساتذة ببنزرت


(الصباح) يمثل صباح غد الثلاثاء 3 جويلية 7 أساتذة أمام القضاء إثر شكوى تقدّمت بها مديرة مدرسة إعدادية بمدينة بنزرت ضدّهم تتهمهم فيها بمنعها من القيام بعملها وممارسة العنف ضدّها.

وقد رأت النقابة الأساسية في الندوة الصحفية التي عقدتها في الغرض أن هذه التهمة كيدية لأن الأساتذة تصرفوا بأسلوب حضاري مع المديرة إذ لم يمنعوها من دخول المدرسة وإنما أعلموها بأنهم يرفضون التعامل معها في مفتتح السنة الدراسية باعتبارها من رموز التجمع المنحل إذ كانت رئيسة فرع أمهات تونس بجندوبة، وذلك في السياق الثوري الوطني الذي قطع مع رموز النظام البائد. وأكد عضو النقابة الجهوية للتعليم الثانوي ومندوب النقابة الأساسية بالإعدادية المذكورة عبد المجيد العباسي وهو أحد المتهمين الـ7 أن ملف الإحالة لا يتضمن أيّة وثيقة إدانة ولذلك قالت النقابة إنها قضية سياسية قبل أن تكون مدنية، مضيفا أن الوزارة التي تولت البحث في الأمر عن طريق متفقدين إداريين يومين كاملين تبين لها أن التهم باطلة، ولذلك تمّ عزلها من إدارة المعهد وهو تأكيد للإنصاف والعدل على حدّ تعبير النقابيين. ومن جهته بيّن الكاتب العام للنقابة الأساسية كمال الغربي أن هذا اللقاء الصحفي يأتي لإنارة الرأي العام بعد حملة التشويه التي طالت هؤلاء الأساتذة مؤكدا أن زملاءهم سيكونون في الموعد يوم 
غد أمام المحكمة مساندة لهم وتضامنا معهم.


منصور غرسلي

الخميس، 28 يونيو 2012

منشور عدد 74-06-2012 حول افتتاح السنة الدراسية 2012-2013 واختتامها وروزنامة العطل المدرسية الخاصة بها



توضيح من وزارة التربية حول السماح لتلميذين بإجراء امتحان الباكالوريا في دورة المراقبة بصفة استثنائية


ـ بخصوص ما راج من لغط حول السماح لتلميذين بإجراء امتحان الباكالوريا في دورة المراقبة بصفة استثنائية تتقدم وزارة التربية بالتوضيح التالي
بالنسبة إلى التلميذ مليك الصامت، كان مجلس القسم بمعهده 15 نوفمبر بصفاقس قرر عدم السماح له بإجراء امتحان الباكالوريا لأنه لم يجر الامتحانات المطلوبة منه في الثلاثي الأول والثالث من السنة الدراسية الحالية فاعتبر غير مرتب
(Non classé)
لكنه استصدر حكما استعجاليا من المحكمة الإدارية لتوقيف تنفيذ القرار لذلك سمحت له الوزارة بإجراء الامتحان وستبقى النتيجة معلقة إلى حين أن تنظر المحكمة الإدارية في الأصل
ـ أما في ما يتعلق بالتلميذ محمد أمين التلمودي فقد دخل المصحة يوم 29 ماي 2012 أي قبل الدورة الرئيسية بأسبوع وذلك على إثر مرض خطير هو الحمى الشوكية أو التهاب السحايا
(Méningite)
وقد طلب تمكينه من إجراء امتحان الباكالوريا في دورة المراقبة بناء على ملفه الطبي الموجود لدى المندوبية الجهوية بنابل والذي أحيل إلى الوزارة وإلى مركز التجميع وتوزيع اختبارات الباكالوريا. وبعد استشارة الإدارة العامة للشؤون القانونية والنزاعات بالوزارة وعملا بالفصل 21 من القرار المؤرخ في 24 أفريل 2008 المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا تقرر تمكين التلميذ المعني من اجتياز امتحان الباكالوريا في دورة المراقبة بالنظر إلى أنه استحال عليه طبيا اجتياز الدورة الرئيسية.
والملاحظ أن مثل هذه الحالات قد حصلت في سنوات سابقة وتمت معالجتها في إطار ما يسمح به القانون.

بلاغ نقابي 28 جوان 2012


الأربعاء، 27 يونيو 2012

ضبط امتحان البكالوريا











بيان نقابي27 جوان 2012



بلاغ : دعوة إلى التوقف عن إصلاح إمتحان البكالوريا يوم 29 جوان لمدة 3 ساعات


بـــــــــــــــــــــــــلاغ : امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي العام والتقني لسنة 2012


التسجيل بهذه الخدمة ابتداء من يوم الأربعاء 27 جوان الجاري على الساعة العاشرة صباحا ببعث إرسالية قصيرة إلى الرقم873131 على النحو التالي
 "نوف بالأحرف ثم ترك فراغ ثم رقم التسجيل في الامتحان "
ويجب أن يكون رقم التسجيل متكونا من ستة أرقام طبقا لما ورد في الاستدعاء الموجه إلى المترشح

ويتلقي المسجلون بهذه الخدمة يوم الجمعة 29 جوان 2012إرسالية تتضمن كل التفاصيل (القرار والأعداد في مختلف المواد ومعدل الامتحان ونتيجة مطلب الترشح للالتحاق بأحد المعاهد النموذجية بالنسبة إلى التلاميذ المترشحين إلى امتحان شهادة ختم
التعليم الأساسي العام
وتجدر الإشارة إلى أن خدمة نشر نتائج هذا الامتحان بواسطة الإرساليات القصيرة تتوفر للهاتف الرقمي الجوال لـ »اتصالات تونس » و »تونيزيانا » و »اورونج » بسعر إجمالي قدره 600 مليم.
كما تعلم وزارة التربية انه سيقع نشر نتائج هذه المناظرة على شبكة الانترنات يوم الجمعة وذلك على موقع
 www.9web.tn

الأربعاء، 20 يونيو 2012

مراقبة الامتحان في اليابان


النقابة العامة للتعليم الثانوي تحمل وزارة التربية المسؤولية "الأخلاقية والأدبية" عن تسريب امتحان البكالوريا


تونس (وات)- حمل الأسعد اليعقوبى الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي وزارة التربية "المسؤولية الأخلاقية والأدبية" عن تسريب موضوع مادة العربية في الدورة الرئيسية من امتحان البكالوريا في دورة جوان 2012.
وقال في ندوة صحفية انعقدت الأربعاء بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل بتونس إن "وزارة التربية أخلت بالتزاماتها وبمسؤولياتها تجاه هذا الامتحان الوطني ولم توفر الشروط الضرورية لحمايته"، بحسب رأيه
كما حمل المسؤولية إلى من سماهم "رموز الفساد في المؤسسات التربوية"، والى "أعداء الثورة الذين أرادوا إعادتها إلى الوراء" بحسب تعبيره، مطالبا بالإسراع في نشر نتائج التحقيق الذي فتح لكشف ملابسات هذه الحادثة ومحاسبة المتورطين.
وبخصوص ما تردد من أخبار حول تسريب عديد المواضيع من امتحان البكالوريا، أكد اليعقوبى أن النقابة  لا تملك أي أدلة حول حصول مثل هذه التسريبات، مشيرا إلى أن الحسم النهائي في هذه المسألة سيتم بعد الحصول على تقييمات لجان الإصلاح التي تنهى أعمالها الأربعاء.
وأكد الكاتب العام للنقابة، من جهة أخرى، تعرض أساتذة مراقبين إلى الاعتداء خلال دورة جوان لامتحان البكالوريا، مشيرا في هذا السياق إلى الاعتداء الذي تعرض له أحد المراقبين في مركز اختبار بتونس العاصمة من قبل عدد من التلاميذ.
كما شهد ذات المركز يوم الاثنين الماضي، بحسب هذا المسؤول النقابي، حالة من الفوضى والتسيب مما تسبب في "تأخير إجراء الامتحان بنصف ساعة علاوة على اكتشاف عمليات غش في عدد من المراكز استخدمت في احداها تقنيات متطورة" بحسب قوله.
وانتقد اليعقوبى القانون الخاص بالانتداب في الوظيفة العمومية لسنة 2012 ، الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي مؤخرا، معتبرا أنه"غير منصف ولم يستجب لتطلعات الشباب المعطلين عن العمل"، بحسب رأيه.
وتخدم مقاييس الانتداب التي أقرت في القانون، بحسب اليعقوبي،  مصلحة الترويكا ولا تراعى، على حد قوله، "معاناة ونضالات الشباب الزى أقصي من مناظرات "الكاباس" وغيرها لأسباب سياسية أو نقابية".
واعتبر أن إعطاء الأولوية في الانتداب للمتمتعين بالعفو التشريعي العام والذين قدر عددهم ما بين 9000 و10000 شخص "يقصى الآلاف من الشباب والعائلات التي كانت تناضل ضد نظام بن على ودفعت ضريبة سنوات من الحرمان من العمل والمضايقات"، بحسب تعبيره.
كما عبر عن رفض النقابة لمقياسي الانتداب التي تضمنها نص القانون والمتمثلين في تخصيص 70 بالمائة من جملة مواطن الشغل المتوفرة (25 ألف) حسب أقدمية سنة التخرج و30بالمائة حسب الكفاءة، مشيرا إلى أن النقابة تدعو إلى اعتماد مقياسي سن المترشح وأقدمية سنة التخرج.
وطالب الأسعد اليعقوبى بمراجعة القانون الخاص بالانتداب في الوظيفة العمومية لسنة 2012 ، مشيرا إلى أن الكفاءة لا يمكن أن تكون مقياسا للانتداب خاصة بعد سنوات كانت تخضع فيه هذه الانتدابات إلى أغراض سياسية وحزبية، وداعيا إلى تمتيع المنتدبين الجدد بتربصات وبدورات تكوينية.
من جهة أخرى، اعتبر رضا بن سعد كاتب عام نقابة متفقدي التعليم الثانوى أن هناك مواضيع كان من الأجدر أن لا يتم إدراجها في امتحان البكالوريا، وذلك بحسب تقييمات اوردها عدد من الأساتذة في مختلف جهات البلاد.
وكمثال على ذلك، اختبار مادة التفكير الإسلامي الذي كان في شكل نص للمعارض السوري برهان غليون الذي قال بن سعد إن "مواقف الأطراف السياسية في تونس تتباين بشأنه"، مؤكدا على ضرورة  "تحييد الامتحانات الوطنية عن الولاءات الحزبية والسياسية والناي بها عن عكس وجهة نظر الحزب الحاكم".
وطالب بن سعد أيضا بإعادة النظر في اللجان المشرفة على اختيار مواضيع الامتحانات الوطنية، مقترحا في هذا الخصوص إحداث لجان جهوية تضم الأساتذة والمتفقدين وتعمل طيلة السنة الدراسية وتتوج باقتراح مواضيع يتم تحويلها إثر ذلك إلى اللجان الوطنية التي تقوم بالاختيار النهائي لمواضيع الامتحانات

الشيطان منعك


فرض أنقليزية


أدعية الأساتذة


الاستشارة الوطنية حول التعليم..المعلمون يدلون بآرائهم.. فهل تصل رسالتهم؟


الصباح : المعلمون يدلون بآرائهم.. فهل تصل رسالتهم؟

حسب التأكيدات الرسمية، لاقت الاستشارة الوطنية الموجهة إلى المعلمين بالتعليم الأساسي حول إصلاح المنظومة التربوية تفاعلا إيجابيا وإقبالا على مستوى المشاركة فاق الانتظار.
ووفقا لمدير عام التعليم الابتدائي عبد المجيد شعبان مكّن الحوار الوطني المفتوح أمام إطارات التدريس بمختلف المدارس أمس الأول من كسر جدار الشك والريبة حول جدية العمليات التشاورية وصورية تنظيمها والاستخفاف بمقترحاتها وتوصياتها.
جاء ذلك تعقيبا على سؤال «الصباح» حول دعوة بعض المعلمين إلى تفعيل المقترحات والتصورات الصادرة عن الاستشارة وعدم الإلقاء بها في سلة المهملات كسابقاتها  من الاستشارات المتعددة المنجزة.
ويبدو أن الرسالة وصلت إلى أصحابها حيث لم يخف مدير  التعليم الابتدائي جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة وحرصها على أن يكون صداها بارزا صلب الإصلاحات المزمع إضفاؤها على المنظومة التربوية.
وللوقوف على عينة من الملاحظات والمقترحات المتعلقة بإصلاح التعليم المطروحة أول أمس تم الاستئناس بأهم ما أفرزته الاستشارة المنتظمة بمدرسة حشاد  ببنبلة من خلال الاتصال بالمربي عبد الوهاب بوعطي مدرس واكب عديد الاستشارات طوال مسيرته التعليمية الطويلة آملا أن تكون نتائج هذه الأخيرة خاصة على مستوى جدية تفعيلها قاطعة مع سابقاتها.
بين الانطباعي و الموضوعي
في مستوى المآخذ الشكلية المثارة من قبل المشاركين في الحوار مايتعلق  بالملاحظات الخاصة بطبيعة طرح المحاور والأسئلة التي طغت عليها الصبغة الانطباعية عبر صياغة السؤال في شكل «ما رأيك في التعليم في تونس ؟ وما رأيك في التعليم الابتدائي؟..وكان من الأحرى الإشارة إلى التعليم الأساسي.
كما مثل التوقيت الذي تندرج فيه الاستشارة عنصر انتقاد ومؤاخذة بحكم تزامنه مع عملية تنزيل الأعداد بالدفاتر والتحضير لمناظرة «السيزيام».والإعلان عنه في وقت ضيق لم يترك المجال أمام المعلمين لتعميق التشاور والتمهيد للحوار.لاسيما أنّهم لم يواكبوا عملية التحضير والإعداد للمحاور الرئيسية المطروحة لإبداء الرأي..
وبخصوص مضمون الاستشارة فقد تراوح بين تشخيص واقع المنظومة التعليمية وحصر سلبياتها حتى يكون الإصلاح قائما على أسس متينة ومحددة.
في هذا السياق تم التطرق إلى جملة من الإشكاليات منها الفساد المستشري بالإدارة والمحسوبية ..إلى جانب التعرض إلى الإخلالات وضعف أداء منظومة تكوين المعلمين بفعل غلق مدارس تكوين المعلمين والاقتصــار على بعض اللقاءات التكوينية في عدد من الدوائر .
المظهر والمضمون
على مستوى المحتوى البيداغوجي برزت هناته في أكثر من موضع  من ذلك ضعف المضمون المعرفي  وبدا التوجه العام للتعليم إسلامي المظهر تغريبي المضمون ما ترتب عنه القضاء على الهوية. وبسبب تراكم النقائص داخل المدرسة في علاقة بنقص وسائل العمل ونقص إطار التدريس وعشوائية عمليات الانتداب سابقا برزت حدود العملية التربوية ونتائجها النوعية الهزيلة وهو ما يترجمه ضعف مستوى خريجي المدرسة التونسية مقارنة بنظيراتها في العالم وارتفاع نسبة الانقطاع المبكر عن الدراسة وطغيان الكم على الكيف في العملية التعليمية..
ويرى رجال التعليم في تجاوز هذه الوضعية ضرورة إقرار الارتقاء حسب الجدارة وبالتالي إلغاء الارتقاء الآلي. وتخفيف محتوى البرامج بما يتماشى والقدرات الذهنية للتلميذ. وتدارك سلبيات القطيعة القائمة حاليا بين المرحلة الأولى من التعليم الأساسي ومرحلته الثانية حيث تعتمد المدرسة في منهجياتها التعليمية على المقاربة بالكفايات فيما تعتمد الإعداديات على مقاربة الأهداف.
على مستوى التنظيم البيداغوجي يدعو المربون إلى التخلي عن عقلية تفرد المدير بضبط هذا التنظيم  وتفعيل المجلس البيداغوجي بانتخاب أعضائه من المدرسين والمشاركة الفاعلة في بلورة جداول الأوقات وغيرها .
ومن المقترحات المقدمة الارتقاء بالمدرسة إلى مرتبة المؤسسة التربوية المستقلة بذاتها ماديا وإداريا على غرار المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية..
من جانب آخر دعت معلمة مادة إنقليزية بضواحي العاصمة إلى إيلاء تدريس هذه المادة ما تستحق من عناية خاصة على مستوى توفير قاعات الدرس حتى لا تبقى  الإنقليزية مشردة داخل المدارس الابتدائية وكأنها متطفلة على المشهد التعليمي . ولفتت من جانب آخر النظر إلى خطورة تواصل التلقين كمنهج في تعليم الطفل بدل تدريبه على التفكير والاستنتاج وإبداء الرأي وطالبت بالتخلي عن حمل التلميذ على حفظ المعلومات والدروس المقدمة دون فسح مجال للحوار والنقاش.
مسار إصلاحي طويل
لا شك أن المقترحات والتوصيات التي تمخضت عنها استشارة 18جوان تتسم بالتنوع والثراء فهل ستجد طريقها تحو التجسيم خلال العام الدراسي القادم؟
يقول مدير عام التعليم الابتدائي « قد لا يكون ذلك متاحا هذه السنة باعتبار أن الإصلاح مسار طويل لا بد من حسن الإعداد له وتجسيمه بكل نجاعة مع تشريك بالرأي والمقترح لمختلف الأطراف المعنية بالشأن التربوي من سلك تفقد وتسيير إداري وخبراء في التربية وجامعيين ومكونات المجتمع المدني والأولياء ...ما يتطلب نفسا ومتسعا من الوقت حتى تنضج مقومات الإصلاح على روية دون تسرع ولكن أيضا دون تباطؤ»
وتوقف عبد المجيد شعبان عند بعض التوصيات التي كانت عرجت عليها الندوة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية موفى مارس المنقضي ذات العلاقة باستقلالية بعض الهياكل الرقابية لقطاع التربية من قبيل التفكير في بعث مجلس أعلى للتربية مستقل بذاته  ولم لا هيئة عليا للتقييم بما يشكل إشارات قوية للجميع تعكس في نظره الرغبة في كسب معركة الثقة بالمراهنة على المقاربة النوعية في تحليل بيانات الاستشارة في بعدها المضموني والجوهري وتجاوز الأهداف الكمية.
وأكد المتحدث أن حضور ممثل عن نقابة التعليم في مراحل تفعيل الاستشارة بالمدرسة أو في مستوى اللجان الجهوية والفنية الخاصة بإعداد التقارير التأليفية  مؤشر على الرغبة في تشريك الجميع وإضفاء مصداقية على الاستشارة الأولى التي يفتح بها المعلمون باب الحوار واسعا أمام بقية الأطياف الفاعلة في المنظومة التربوية.
منية اليوسفي

نتيجة «التسريب» والظروف الأمنية : هل تتأثّر مقاييس اصلاح الباكالوريا ومردودية تلاميذنا؟

الشروق: يواصل آلاف الاساتذة عملية اصلاح امتحانات الباكالوريا في حوالي 30 مركزا بكامل أنحاء الجمهورية... امتحانات جرت في وضعية أمنية استثنائية فيما يسمى بباكالوريا «سنة 2 ثورة»... وبعد ما جرى من تسريب لمواضيع وطرح من تساؤلات

أسئلة عديدة تدور حول تأثر مردودية تلاميذنا بالظروف التي أحاطت بالامتحان، وامكانية التساهل في عملية الاصلاح خاصة مع ما عاشه الممتحنون من ظروف خاصة... أو ربّما قد تتحوّل نتائج الباكالوريا الى عامل ضبط نفسي في يد السياسيين كما يرى آخرون.
«الشروق» طرحت جملة هذه الاسئلة على المختصين.

بداية الحديث كانت مع السيد عبد الحفيظ العبيدي المدير العام للامتحانات الذي قال ان عملية اصلاح مواضيع الباكالوريا تتم في مراحلها الاخيرة، وقد تم الانتهاء أوّل أمس من اصلاح مادة الانقليزية ومادة التاريخ والجغرافيا والمواد الفنية والتربية التشكيلية.

نتيجة واعلان

بين السيد عبد الحفيظ العبيدي المدير العام للامتحانات أن تاريخ اعلان نتيجة الباكالوريا وهو فرضيا ومبدئيا يوم 23 جوان يمكن أن يتغير ما لم تتم عملية الاصلاح كما يجب.

وأضاف أن هناك امكانية لأن لا تصدر النتيجة في ذلك اليوم، فاعلان النتيجة مرتبط بانتهاء الاصلاح ويجب ان يكون الاصلاح جيّدا. وبالتالي فإن النتيجة مقترنة بمواعيد الانتهاء من الاصلاح.

ويقوم آلاف الاساتذة بالسهر على اصلاح الامتحانات في 30 مركزا.

اصلاح ومرونة

أكّد السيد عبد الحفيظ العبيدي أن اصلاح الامتحانات يخضع الى مقاييس، وأن الاستاذ يقوم بعملية الاصلاح حسب المقاييس التي تم اعدادها من طرف اللجان المختصة ووضعت اللجان مقاييسها في الاصلاح منذ شهر افريل.

أما فيما يتعلق بهامش الاجتهاد لدى الاساتذة في عملية الاصلاح وامكانية تطويعهم للمقاييس خدمة لورقات الاصلاح وقصد اعطاء مزيد من الليونة في اسناد النقاط نتيجة لما عاشه التلاميذ من ظروف وأحداث أمنية وغيرها في باكالوريا هذا العام، فقال المدير العام للامتحانات انه يمكن للثلاثين لجنة المجتمعة يوم الامتحان مناقشة وقراءة المقاييس ويمكن اقتراح تعديلات في مقاييس الاصلاح. كما يمكن تجريب المقاييس على تحارير المترشحين واقتراح بعض التعديلات.

أما فيما يتعلق بباكالوريا هذا العام فأكد محدثنا انه لا وجود لتسهيلات في الاصلاح وأن عملية الاصلاح لم تأخذ بعين الاعتبار المستجدات في ظروف الامتحان من ظروف امنية وتسريب امتحانات وضغوطات نفسية على الممتحن. وقال ان عملية الاصلاح عملية بيداغوجية لها مقاييس واضحة وتطبيق هذه المقاييس في الباكالوريا أمر ضروري حتى لا تفقد الباكالوريا مصداقيتها، ويسهر المراقبون على تطبيق المقاييس المتفق عليها في امتحان وطني له قيمته.

من جهة أخرى قال المدير العام للامتحانات إن النجاح يجب ان يكون لمن يستحق النجاح، وأضاف أنه على الأجيال الناجحة في باكالوريا الثورة الافتخار بقدرتها على العمل والنجاح وسط ظروف وطنية وأنه سيكون للنجاح ولباكالوريا «الثورة 2» طعم خاص واعتبر ان بعض الاشاعات والأقاويل من تساهل في الاصلاح بسبب الظروف الأمنية أو التسريب أو التسييس هو جزء من ارباك وتشويش العائلات والتلاميذ.

تأثير نفسي

قصد مزيد معرفة مدى تأثير الظروف الامنية وعملية تسريب الباكالوريا على نتائج الامتحانات اتصلنا بالسيد رضا بن ساسي وهو خبير عالمي في التربية والذي أكد أن الاستعداد النفسي للتلميذ هو استعداد من أوّل السنة إضافة الى استعداد الأيام الاخيرة من المراجعة. وقال ان التلميذ الذي استعد منهجيا من أول السنة لن يعاني من الظروف الطارئة أو من العثرات كما لن يعاني صعوبات.

وأضاف الدكتور رضا بن ساسي أن الهشاشة النفسية هي عامل يتميز به الطفل او المراهق والشاب فهو في فترة احساس بتحمل المسؤولية وفي فترة تكوين الهوية والجدية وهو قادر على تجاوز كل هذه الظروف.

وأكد محدثنا أنه لا تأثير للظروف الخارجية على مردودية التلميذ وعلى النتائج، ملاحظا أنه على العائلة والاطار الذي يحيط بالتلميذ تشجيع تلاميذ الباكالوريا وعلى الاعلام عدم تهويل الأمور، واعتبر أن امتحان الباكالوريا يتم التحضير له من بداية السنة.

من جهته قال الدكتور عماد الرقيق مختص في علم النفس انه ولحسن الحظ كانت الظروف الأمنية المتعكرة في يومين فقط واعتبر أنه لا يمكن الجزم بتأثير هذه الظروف على المردودية للتلاميذ، فنتيجة الامتحان تحكمها مدى استعداد التلميذ منذ أول السنة الدراسية.
في المقابل لم ينف الدكتور عماد الرقيق أهمية الهدوء والسكينة في توفير أجواء مريحة للانتاج وعند اجتياز الامتحان.
ابتسام جمال